الشيخ الطبرسي
315
تفسير مجمع البيان
( على أمر قد قدر ) فيه هلاك القوم أي : على أمر قد قدره الله تعالى ، وهو هلاكهم . وقيل : على أمر قد قدره الله تعالى ، وعرف مقداره . فلا زيادة فيه ، ولا نقصان . وقيل : معناه أنه كان قدر ماء السماء ، مثل ( 1 ) ما قدر ماء الأرض ، عن مقاتل . وقيل : معناه على أمر قدر عليهم في اللوح المحفوظ ( وحملناه على ذات ألواح ) أي : وحملنا نوحا على سفينة ذات ألواح مركبة ( 2 ) بعضها إلى بعض ، وألواحها خشباتها التي منها جمعت . ( ودسر ) أي مسامير شدت بها السفينة ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . وقيل : هو صدر السفينة يدسر بها الماء ، عن الحسن وجماعة . وقيل : هي أضلاع السفينة ، عن مجاهد . وقيل : الدسر طرفاها ، وأصلها . والألواح جانباها ، عن الضحاك . ( تجري ) السفينة في الماء ( بأعيننا ) أي بحفظنا وحراستنا ، وبمرأى منا . ومنه قولهم : عين الله عليك . وقيل : معناه باعين أوليائنا ومن وكلناهم بها من الملائكة . وقيل : معناه تجري باعين الماء التي أتبعناها ( جزاء لمن كان كفر ) أي فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه لاغراقهم ، ثوابا لمن كان قد كفر به ، وجحد أمره ، وهو نوح ( ع ) . والتقدير . لمن جحد نبوته ، وأنكر حقه ، وكفر بالله فيه . ( ولقد تركناها ) أي تركنا هذه الفعلة التي فعلناها ( أية ) أي علامة يعتبر بها . وقيل : معناه تركنا السفينة ، ونجاة من فيها ، لاهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانية الله تعالى ، وعبرة لمن اتعظ بها ، وكانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة ، عن قتادة . وقيل في كونها آية أنها كانت تجري بين ماء السماء ، وماء الأرض . وقد كان غطاها على ما أمر الله تعالى . ( فهل من مذكر ) أي متذكر يعلم أن ذلك حق فيعتبر به ، ويخاف . وقيل : معناه فهل من طالب علم ، فيعان عليه ، عن قتادة . ( فكيف كان عذابي ونذر ) هذا استفهام عن تلك الحالة ، ومعناه التعظيم لذلك العذاب أي : كيف رأيتم انتقامي منهم ، لانذاري إياهم . وقال الحسن : النذر جمع نذير ، وإنما كرر سبحانه هذا القول في هذه السورة ، لأنه سبحانه لما ذكر أنواع الإنذار والعذاب ، عقد التذكير بشئ منه على التفضيل .
--> ( 1 ) ليس في سائر النسخ لفظة " ما " . ( 2 ) في سائر النسخ : ( جمع بعضها ) .